محمود شيت خطاب
104
الرسول القائد
بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما ) . وأراد بذلك المساواة مع أي فرد من قواته . د - انطلق المسلمون مسرعين خوفا من إفلات قافلة أبي سفيان بن حرب منهم ، وبثوا عيونهم يتعرفون الأخبار ، فلما وصلوا قريبا من ( الصفراء ) « 1 » بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم دورية استطلاعية قوتها رجلان إلى ( بدر ) للحصول على المعلومات عن قريش وقافلتها ، فلما وصل المسلمون ( وادي ذفران ) « 2 » جاءهم الخبر بخروج قريش من مكة لنجدة قافلتهم . ه - أخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بما بلغه من أمر قريش طالبا مشورتهم ، فأدلى أبو بكر وعمرو برأييهما ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : ( يا رسول اللّه ! امض لما أمرك اللّه فنحن معك ، واللّه لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إناها هنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى ( برك الغماد ) « 3 » لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ) . فسكت الناس فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أشيروا عليّ أيها الناس ) ، وكان يريد بكلمته هذه الأنصار الذين بايعوه يوم ( العقبة ) على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم ولم يبايعوه على صد اعتداء خارج مدينتهم ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يخشى ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن يهاجمه في المدينة المنورة .
--> ( 1 ) - الصفراء : واد من ناحية المدينة كثير الخيرات . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 5 / 367 . ( 2 ) - وادي ذفران : واد قرب وادي الصفراء . أنظر معجم البلدان 4 / 195 . ( 3 ) - برك الغماد : موضع في اليمن . ويقال : هو أقصى حجر . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 2 / 149 .